أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

104

شرح مقامات الحريري

غزارة : كثرة ، والسّحب : جمع سحابة ، كنى بها عن كثرة العلم . الهناء : القطران . النّقب : جمع نقبة وهو أوّل ما يبدو من الجرب ، وهو مثل لمن وضع الشيء في موضعه ، أراد أنه ماهر ، أي حاذق يعطي كلّ طالب ما يستحقه ويشفيه من سؤاله ، لأن الجهل في القلب بمنزلة الدّاء ، فهذا يوقع بيانه بموضع الجهل ، فيبرأ صاحب ذلك من دائه ، ووضع الهناء مواضع النقب ، عجز بيت لدريد بن الصمّة ، وكان خرج فرأى الخنساء الشاعرة تهنأ : ذودا لها ، ثم نضت ثيابها واغتسلت وهو يراها ولا تراه فقال : [ الكامل ] حيّوا تماضر واربعوا صحبي * وقفوا فإنّ وقوفكم حسبي « 1 » ما إن رأيت ولا سمعت به * كاليوم طالي أينق جرب متبذّلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النّقب وتماضر اسم الخنساء : قوله : أسير من المثل ، أي أنه لا يستقرّ ببلد . النقل ، يريد انتقاله في المنازل فلا يقيم بمنزلة سوى ليلة ، وينتقل في الثانية إلى أخرى ، فأراد أنّ أبا زيد لا يستقرّ ببلد إلّا ما يستقرّ القمر بمنزله وهي ليلة واحدة ، بل هو أسرع من القمر في ذلك ، وإنما خصّ القمر به لأنّه أسرع الكواكب ثقلة من برج إلى برج ، إذ لا يمكث في البرج إلا يومين أو ثلاثا ، والبرج منزلتان وثلث ، والشمس تمكث في البرج ثلاثين يوما ، وعطارد يمكث فيه سبعة عشر يوما ، والمشتري اثني عشر شهرا وزحل ثلاثين شهرا ، والمرّيخ شهرا ونصفا ، والزّهرة ستة وعشرين يوما ، والرأس والذنب ثمانية عشر شهرا ، ذلك تقدير العزيز العليم . قوله : وأستعذب السفر الذي هو قطعة من العذاب : هو حديث صحيح ، رواه مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه ، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهته فليعجّل الرجوع إلى أهله » « 2 » . النّهمة . بلوغ الهمة والشهوة والحاجة ، ورجل منهوم بكذا مولع به . * * *

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان دريد بن الصمة ص 34 ، والبيت الأول في الأغاني 15 / 61 ، وتاج العروس ( مضر ) ، والشعر والشعراء ص 350 ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 197 ، والممتع في التصريف 1 / 96 ، والبيت الثاني في الأغاني 10 / 22 ، وإصلاح المنطق ص 127 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 578 ، 129 ، وشرح شواهد المغني ص 955 ، وشرح المفصل 8 / 128 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 188 ، وجمهرة اللغة ص 374 ، ومغني اللبيب ص 679 ، والبيت الثالث في لسان العرب ( نقب ) ، وديوان الأدب 1 / 150 ، وتاج العروس ( نقب ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 466 . ( 2 ) أخرجه البخاري في العمرة باب 19 ، والجهاد باب 136 ، والأطعمة باب 30 ، ومسلم في الإمارة حديث 179 ، والدارمي في الاستئذان باب 40 ، ومالك في الاستئذان حديث 39 ، وأحمد في المسند 2 / 236 ، 496 .